الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في كلمة له في ختام الطبعة الثانية عشرة لمسار وهران حول السلم والأمن في إفريقيا التي تحتضنها الجزائر، عاد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى طرح شعار “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، معتبرا أنه بات يشكل اليوم “خيارا استراتيجيا” من شأنه حماية القارة من تداعيات الاستقطابات الدولية المتزايدة، على حد تعبيره.
ويعكس هذا الخطاب، الذي لطالما روجت له الجزائر، رغبتها في إعادة إحياء دور إفريقي أكبر في ملف النزاع حول الصحراء، بعد فشل رهاناتها داخل أروقة الأمم المتحدة، خلصو بعد تبني مجلس الأمن الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي تقدم بها المغرب، باعتبارها الحل الوحيد الكفيل بتسوية هذا النزاع الإقليمي.
فمنذ سنوات، ظلت الجزائر تراهن على المسار الأممي لفرض رؤيتها بشأن نزاع الصحراء، غير أن التطورات الأخيرة داخل الأمم المتحدة، قلّصت من هامش المناورة الدبلوماسية الجزائرية، وجعلت خطابها أقل تأثيرا على مستوى الشرعية الدولية.
فمع صدور القرار 2797 الذي كرّس مقاربة الحل السياسي الواقعي المبني على خطة الحكم الذاتي، أصبحت المنظمة الأممية تعتبر المبادرة المغربية، المرجعية الوحيدة لأي تسوية سياسية من شأنها أن تمكن من إنهاء هذا النزاع الإقليمي الطويل الأمد، وهو ما وضع الجزائر في موقع حرج، خاصة مع تزايد الضغوط المطالِبة بانخراطها المباشر في المسار السياسي باعتبارها طرفا أساسيا في النزاع.
في ظل هذا التحول الأممي، عادت الجزائر إلى محاولاتها توظيف الورقة الإفريقية، محاولةً الدفع بالاتحاد الإفريقي إلى لعب دور أكبر في الملف، رغم أن هذا الأخير سبق وأن سلم رسميا، بالريادة الحصرية للأمم المتحدة في معالجة النزاع، امتثالا لقرار واضح في قمة نواكشوط سنة 2018 يمنع ازدواجية المسارات.
ويأتي خطاب عطاف الأخير ليعكس هذا التوجّه، من خلال محاولة إظهار الجزائر كمدافع عن “السيادة الإفريقية” ورفض تدخل الأطراف الخارجية، بيد أن هذا الطرح يُنظر إليه باعتباره غطاء دبلوماسيا لإعادة تدوير مقاربات باتت متجاوزة، وفي مقابل ذلك، يجد الخطاب الجزائري صعوبة في إقناع الشركاء الأفارقة، خصوصا وأن الدول المؤثرة داخل الاتحاد الإفريقي أصبحت تتبنى عمليا موقفا منسجما مع المرجعية الأممية، التي تعتبر المبادرة المغربية الأساس الوحيد الواقعي لتسوية النزاع.